محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله هذا عذب فرات الفرات : شديد العذوبة ، يقال : هذا ماء فرات : أي شديد العذوبة . وقوله وهذا ملح أجاج يقول : وهذا ملح مر . يعني بالعذب الفرات : مياه الأنهار والأمطار ، وبالملح الأجاج : مياه البحار . وإنما عنى بذلك أنه من نعمته على خلقه ، وعظيم سلطانه ، يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج ، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته ، وإفساده إياه بقضائه وقدرته ، لئلا يضر إفساده إياه يركبان الملح منهما ، فلا يجدوا ماء يشربونه عند حاجتهم إلى الماء ، فقال جل ثناؤه : وجعل بينهما برزخا يعني حاجزا يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر وحجرا محجورا يقول : وجعل كلج واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20055 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : هذا عذب فرات ، وهذا ملح أجاج يعني أنه خلق أحدهما على الآخر ، فليس يفسد العذب المالح ، وليس يفسد المالح العذب ، وقوله وجعل بينهما برزخا قال : البرزخ : الأرض بينهما وحجرا محجورا يعني : حجر أحدهما على الآخر بأمره وقضائه ، وهو مثل قوله وجعل بين البحرين حاجزا . 20056 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وجعل بينهما برزخا قال : محبسا . قوله : وحجرا محجورا قال : لا يختلط البحر العذب . 20057 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وجعل بينهما برزخا قال : حاجزا لا يراه أحد ، لا يختلط العذب في البحر . قال ابن جريج : فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب ، فإن دجلة تقع في البحر ، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر ، فلا تمور فيه : بينهما مثل الخيط الأبيض فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر ، والنيل يصب في البحر : 20058 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد وجعل بينهما برزخا قال : البرزخ أنهما يلتقيان فلا يختلطان ،